الشيخ محمد زاهد الكوثري
446
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
هذا الذي - واللّه « 1 » - وصانا به أشياخنا فرجعت عن سفري وقلت لصاحبي : عطّل ركابك ما ثمّ شيء غير ذي الأكوان ، لو كان للأكوان رب خالق كان المجسم صاحب البرهان أو كان رب بائن عن ذا الورى ، كان المجسم صاحب الإيمان . فدع التكاليف واخلع عذارك ما ثم فوق العرش من رب ، ولم يتكلم الرّحمن بالقرآن لو كان فوق العرش رب لزم التحيز ولو كان القرآن عين كلامه حرفا وصوتا « 2 » كان ذا جثمان ، فإذا
--> ( 1 ) ثم انظر كيف يحلف كذبا على هذه المحاورة الخيالية فهل يتصور أن يصدر منه مثل ذلك لو كان يخاف مقام ربه في ذلك اليوم الرهيب ، وسيأتي ما يقضي على مزاعمه في استقرار معبوده على العرش - جلّ إله المسلمين عن مثل هذه الوثنية - كما سيأتي القضاء على مزاعمه في الحرف والصوت قضاء لا نهوض لها بعده إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) واعتقاد الصوت في كلام اللّه خطر جدا ، وكان الإمام عز الدين بن عبد السلام ابتلي بالمبتدعة الصوتية في عهد الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل الأيوبي ، وكان الملك الأشرف هذا يميل إليهم ويعتقد فيهم أنهم على صواب حيث كان يخالطهم منذ صغره حتى منع العز المذكور من الإفتاء بسبب هذه المسألة كما هو مشروح ، مفصّل في مطلب الأديب لأبي بكر بن علي الحسيني السيوطي ، وفي طبقات التاج ابن السبكي وطبقات التقي التميمي ، وفي خلاصة الكلام في مسألة الكلام للشيخ محمد عبد اللطيف بن العز المذكور - وقد نقلت الرسالة الأخيرة من خط المؤلف - واستمر منعه من الإفتاء إلى أن ركب الإمام الكبير جمال الدين الحصيري - شارح الجامع الكبير ، وشيخ الفقهاء في عصره - وتوجه إلى الملك الأشرف وأفهمه أن الحق مع العز وقال له إن ما في فتياه هو اعتقاد المسلمين وكل ما فيها صحيح ومن خالف ذلك فهو حمار . وكان الجمال الحصيري عظيم المنزلة عند الملك لجلالة قدره عند جماهير أهل العلم ، فأطلق الإفتاء للعز ومنع الصوتية من مزاعم الحرف والصوت في كلام اللّه سبحانه . فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت وأرى من النصح للمسلمين أن أنقل هنا أجوبة الإمام العز بن عبد السلام والإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن الحاجب المالكي ، والإمام علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي مؤلف « جمال القراء وكمال الإقراء » حينما استفتوا في هذه المسألة . ومكانتهم السامية في العلم معروفة . ونص السؤال والأجوبة كما هو مدوّن في « نجم المهتدي ورجم المعتدي » للفخر بن المعلم القرشي ، كالآتي : صورة السؤال : ما يقول السادة الفقهاء رضي اللّه عنهم في كلام اللّه القديم القائم بذاته ؟ هل يجوز أن يقال إنه عين صوت القارئ وحروفه المقطعة ، وعين الأشكال التي يصورها الكاتب في المصحف ؟ وهل يجوز أن يقال إن كلام اللّه القديم القائم بذاته حروف وأصوات على المعنى الظاهر فيها وإنه عين ما جعله اللّه معجزة لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ؟ وما الذي يجب على من اعتقد جميع ذلك وأذاعه وغربه ضعفاء المسلمين وهل يحل للعلماء المعتبرين إذا علموا أن ذلك قد -